"اليمامة" وأخواتها!

يونيو 09 التعليقات: 2 القسم: غير مصنف

في عالم الآن, عالم تغلب عليه تشريعات صارمة مع حرية أقل وقمع أكثر, يصبح من الصعب الفصل بين المؤسسة والشخص.

شخصنة الحكم في العالم العربي لم تعد حكرا علينا, فالأميركييون بدأوا ينحون نحونا في شخصنة العام, وتعميم الشخصي. فإجابات متقدمين للوظائف في المؤسسات الأميركية العاملة في عراق ما بعد الاحتلال تبرهن على مصداقية هذا الكلام. حيث قالت نسبة أكبر مما توقعت أن المسبب في قبول الطلبات التي قدمت لإدارة الاحتلال في العراق, اعتمدت على مدى تأييد المتقدم للحزب الجمهوري, والإجابة عما إذا كان انتخب جورج بوش في الانتخابات.

يضاف إلى ذلك مثال أفصح منه, وهو الإقالات الجماعية بحق 9 مدعين عامين أميركيين في بضع ولايات, لتعيين مدعين عامين جمهوريين.

هذان مثالان صارخان على مدى الشخصنة التي طغت على حقبة ما قبل التاريخ التي نعيشها الآن, بكل همجيتها وفظاعتها ولا إنسانيتها. والحديث سيمتد أكثر لو تحدثنا عن الملايين الذين ماتوا خلال 7 أعوام خلت, فقط.

في عالمنا العربي الذي عانى منذ قرون من الخلط بين مؤسسة الحكم, والحاكم, لم تتغير الأمور عما كانت عليه, وربما كان هذا سببا وثيقا بالتعتيم على الفضائح والفظائع التي مارستها أشخاص واقترنت بأنظمة بكاملها, ذلك أن أبطالها عادة ما كانوا أمراء أو شخوصا نافذين أو حتى ملوكا ورؤساء جمهوريات وسلاطين.

ظن كثيرون, وأغلبهم سعوديون وخليجييون وعرب بالعموم, أن فضيحة "صفقة اليمامة" خبت, أو كادت, ذلك أن الإعلام الجدي وإعلام الفضائح لاحق قصصا تشد القراء أكثر. وهذا بطبيعة الحال سبب من جملة أسباب جعلت من الجمهور –عربيا- يتجه للخارج ليطالع أخبار بلده. غير أن ثمة أناس يعنون ببلدانهم أكثر من الإعلاميين والسياسيين على حد سواء. وما أكثرها منظمات مراقبة الأداء الحكومي والإعلامي.

صفقة اليمامية, أو فضيحة آل سعود إن صحت التسمية, نقطة ببحر. غير أن أبرز ما يميزها حجم الفساد الذي تخللها. فمن يصدق أن صفقة ببضعة مليارات الجنيهات الاسترلينية احتاجت رشى وصلت لمبلغ 200 مليون دولار سنويا دفعت لشخص واحد لمجرد أن تتم؟ الشخص كان الأمير بندر بن سلطان, والرشى التي تلقاها استقرت أخيرا في حسابات السفارة السعودية في واشنطن..

الأميركييون قالوا أن الحسابات المصرفية للمؤسسات الرسمية السعودية لم تخضع لرقابة من أي نوع, بغض النظر عن حجم المال المتدفق لها. فضلا عن أن تجاهلا أميركيا سيكون من المتوقع أنه بدا مقصودا لمجرد أن السعودية جزء من محور " المعتدلين السنة" في منطقتنا البائسة.

الخلط بين المؤسسة والعامل فيها على اختلاف مسماه, فرض حظرا متعارفا عليه على تغطية أي فضيحة تتخذ من المؤسسة حاضنة لها. وهذا في المحصلة أنتج منهجا من تجنب الحديث في نوع مماثل من الفضائح وتداول حتى الأخبار. وما دعم هذا الحظر قوانين سُنت لمنع الصحافة أو حتى الجمهور من الحديث أو مناقشة "شخصية" الحاكم, على اعتبار أنه جزء من الحكم.

ما يسمح بقوله في سيد العرش المديح والثناء, أما النقد, ومن المفترض أن يكون هذا الأخير جزءا من البناء, فهو ممنوع, ومجرّم قانونيا.

“اليمامة" لم تكن لتحلق خلف أسوار سفارة الرياض في واشنطن دي سي لو كان مكتب مكافحة الفساد البريطاني فاسدا وأوقف التحقيق عند رئيس الوزراء أو وزارة الدفاع, أو يقدس رئيس وزراء بريطانيا, أو يعطيه امتيازات لا يحظى بها أي امرء من الجمهور. وهذا الأساس في العمل العام.

والفضائح التي تخرج للعلن, رغم المحاولات الجاهدة ﻹخفائها, أفظع من أن يتمكن أحد من إخفائها. وثمة فكرة ترسخت في ذهن الجمهور عن الحاكم في منصبه, أو المسؤول في موقعه الرسمي. وهي لا بد أن يكون فاسدا. ولا يلام على هذا التصور الذي ترسب في الأذهان سوى الفاسدون الذين لا يتقنون حتى الفساد!, والفضوحون الذين لم يهتدوا لطرق التستر على فضائحهم!

“اليمامية" مثلها يمامات في العالم عموما, والعالم العربي خصوصا. وبانتظار التحليق خارج "الأعشاش" ننتظر تحركا من قبل الجمهور بعد أن أفضى الحوار ومطالبة المؤسسة الرسمية إلى اللا اتفاق واللا تفاهم. فما جدوى محاورة من يجب أن يرموا خلف القضبان, بل وطلب إجابات عن أسئلة يعرفون إجاباتها جيدا؟!

2 Responses

Write a comment
  1. اكتشفت وانا اتجول في مدونتك الرائعة انك تمتلك خلفية ثقافية وطاقة ابداعية رائعة …..تقبل مودتي………… احمد براهمة

    احمد براهمة 12 يونيو 2007 في الساعة 4:28 ص رابط دائم
  2. شكرا لك على كلماتك, صديقي.

    حكيم الأسمر 12 يونيو 2007 في الساعة 6:33 م رابط دائم

Write a Comment

Commenter Gravatar