تائهون بالفطرة

يونيو 13 التعليقات: 4 القسم: غير مصنف

البلد ورشة بناء, والكهول "عمال" وافدون استقدمتهم الحكومة لبناء "قيادات" شبابية.

الشوارع عامرة بالإسمنت والحديد والطوب وأوراق العمل. والشيوخ افترشوا للتو رصيفا وضربوا بقبضاتهم رؤوس البصل وتناولوا البندورة والخبز والشاي الثقيل, فيما تشاغل أحدهم بتحضير "قلاية بندورة"!

القيادات تكتفي عادة بالفرجة ومراقبة سير العمل, وهذا ما يجعلها "قيادات" أصلا!

الورش تتخذ من مكاتب الوزراء ووزير الوزراء مكانا لها, لا يضير "البخيت" ان يعتمر خوذة صفراء وجزمة بلاستيك!

لأي قيادات يجهد هؤلاء في العمل؟

لا أحد يعلم. ولم يعد أحد يدرك ما جدوى كل "الوافدين" المذكورين سلفا. الأمير شبيه بالمبنى المجاور لمقر العمل الذي أتوجه إليه كل صباح: ثمة غبار وعلب سردين وتونا فارغة وبقايا رؤوس بصل وكؤوس فارغة مغبرة, ووافدون ومعلم "صبّة", غير أن انجازا لا يتحقق: بناء بداعي البناء!

حتى ساكنو المبنى المفترضون لم يعودوا ينتظرون الانتهاء من العمل لعلمهم أن طاقم البناء يزاول مهنته وحسب, فقد استحالت وظيفتهم بالتالي للانتظار وحسب.

من المستحيل أن أحدا لم يقرأ ما أفردت له الصحف مساحات كبيرة عما يسمى "التأسيس لبناء قيادات شابة", ومعظمنا على الأغلب تساءل عن جدوى هذا المشاريع التي تقام لمجرد أن وزراء التنمية ضجروا أو افتقدوا غبار الاسمنت الذي يسد الأنوف؟

أصدقاء, وهؤلاء ممن هربوا للمدونات إما عجزا عن إيجاد مساحة تعبير أو هربا من "الأجهزة", قالوا أنهم وضعوا خطة لانشاء مجلة الكترونية اسبوعية للتعبير عما يختلج في أنفسهم من ضيق وقمع وكبت, سواء سياسيا كان ام اجتماعيا.

الشباب إياهم يمثلون الغالبية حينما يقولون أن نفر "القيادات الشابة", الذي يدأب مسؤولو القصر والحكوميون على لقائه لمجرد القول أنهم يدعمون الشباب وقياداتهم, لا يمثلون سوى أنفسهم, وإضافة إلى أنهم يفتقرون لمهارات القيادة (بدءا من جهلهم بالعربية والدبلوماسية والرؤية والإدارة وانتهاء بجهلهم المدقع بماهية الشباب) فهم شباب يجسدون العقلية الأمنية التي تجعل من المرء على أحسن تقدير رجل أمن متمرس, أو "رجل النظام في الشارع".

شباب المبادرات الملكية أو الحكومية عار على الشباب! فجماعة "كلنا الأردن" مثلا تجعل من دائرة المخابرات دائرة تسيير أحوال وحسب لفرط براعتهم في كونهم رجال نظام أو رجال حكومة أقوياء.

إدارة المخابرات جزء من كل دولة, لكن مكان رجال المخابرات في المبنى القابع على طريق المطار, لا في العاصمة وبين الشباب وفي الأماكن الحيوية التي يفترض أن تنمي "قيادات" حقيقة.

وأكاد أجزم أن المشاريع تلك لا تستهدف سوى إجهاض روح الشباب وإبقائهم تائهين ومنسربين من جامعاتهم ومدارسهم وأعمالهم للمقاهي, أو متسكعين في الشوارع وعلى الأرصفة..

شباب "ذبحتونا" مجرد عينة عما يمكن تسميته قيادات حقيقية. فهؤلاء غير داجنين لدرجة الغثيان بدلالة اعتقال اثنين من جماعتهم. والأهم أنهم ينتمون للشارع ويعبرون عنه.

تندرج صناعة القيادات ضمن صناعة ما لا يمكن صناعته. وتتحول لصناعة تائهين ومتسكعين على نحو مبهم!

4 Responses

Write a comment
  1. السلام عليكم

    موضوع قيم وواضح وصريح فمن يقرأ ومن يسمع ومن يتعظ ؟؟؟؟؟؟؟

    اتمنى لك كل الحب والاحترام

    وبانتظار زيارتك لمدونتى وتبدى رأيك الذى يهمن كثيرا

    http://mydreams.maktoobblog.com/

    AMEERA 13 يونيو 2007 في الساعة 3:44 م رابط دائم
  2. شكرا لك اميرة.
    العبرة فيمن يفعل, ولا يقرأ ويسمع وحسب.
    مشكورة مرة اخرى.

    حكيم الأسمر 13 يونيو 2007 في الساعة 6:12 م رابط دائم
  3. اسمع يا حكيم

    صدق من قال ان الواقع هو خيال مكثف, الآن فقط اقتنعت بالمذهب الفلسفي المسمى “التفكيكية”، يا الله كم اقتنعت بهذا المذهب عندما قرأته, لا شيء غير هذا المذهب يستطيع تفسير ما يجري. انصحك بقراءة المذهب المذكور لكي تستطيع ان تستوعب ما جرى و يجري.

    هشام

    Hisham Ghanem 13 يونيو 2007 في الساعة 7:06 م رابط دائم
  4. صديقي هشام,

    من لم يقرأ جاك دريدا ويكتب المقال فينقصه الكثير, ولا يعرف الكثير..

    حكيم الأسمر 13 يونيو 2007 في الساعة 7:23 م رابط دائم

Write a Comment

Commenter Gravatar