لا حوار مع من يريد الحوار!
ثلاثة رؤساء بلا شعبية وشرعية مهزوزة يريدون دولة في فلسطين. ابو مازن, بوش, أولمرت.
ثلاثتهم بلا شعبية تذكر. وشرعية ينقصها الدعم والشرعنة المتأتية من الجمهور والرأي العام العالمي, لكنهم على الرغم من ذلك يذهبون صباحا لمكاتبهم ويمارسون صلاحياتهم ومسؤولياتهم ويجتمعون ووزرائهم ومن يعمل تحت امرتهم.
الجمهور العربي, وهو المتأثر بقرارات هؤلاء بشكل كبير بطبيعة الحال, لا يفعل شيئا, وإن حدث وفعل فإنه يكتفي بالعويل واللطم على خد العروبة المهدورة والاكتفاء بشتم قادتهم فاقدي الشعبية والشرعية معا في السر.
على الجانب الآخر ثمة قتلة, وانقلابيون, وهمجيون وملثمون كما يحلو للرئيس عباس وإعلام اليمين المسيحي تسميته. رغم ذلك هؤلاء شرعيون أكثر من أي زعيم آخر, شعبيتهم مرتفعة بخلاف فاسدي ومأجوري السلاح, وخطأهم الوحيد أنهم يرزحون تحت حصار وتضييق مالي وسياسي, ما يجعل من الضغط يأخذ طابعا حركيا.
أخيرا, انفجر هؤلاء بوجه من حاصروهم وقاتلوهم ووسموهم بالإرهاب.
السيد أبو مازن كان يعرف أن هذا ما سيحدث, لأنه كان يعرف أيضا أن الحصار سيؤدي بحماس للانفجار, ولو كان عباس يقرأ صحافة إسرائيل لتمكن من حل معضلة الحركة الوحيدة التي تسيطر على الحكومة – حماس, والحركة القديمة المترهلة التي تسيطر على الأمن والرئاسة – فتح.
ليس صحيحا أن محللي إسرائيل أحنك من سياسيي العرب بأضعاف, وليس صحيحا أنهم كلهم يمينييون متشددون. فثمة منهم من يريد سلاما ودولتين لشعبين على أرض فلسطين, ويقول كلاما مقنعا في هذا المجال – هذا إذا ما أردنا التحدث عن مفهوم "دولتين لشعبين" من وجهة نظر "معتدلي العرب" ويساريي إسرائيل.
الحل الآنف يرتطم دائما بحق العودة – العودة أين؟ لقطاع غزة الذي ما إن أفلت من فساد وتجبر أجهزة فتح حتى حكمه "الشيوخ" والمتشددون؟ أم الضفة الغربية التي يقيم فيها الرئيس الذي يساوم على الأرض واللاجئين في مقابل سلام لن يتحقق؟
كل القادة الذين ذكروا من قبل ينقبون عن شرعيتهم المقترحة بالسلاح حينما يفقدون مقدرتهم على الإقناع, على الرغم أن المخول بقرار قيام الدولة أو الكيان الفلسطيني هم فلسطينييو الخارج الذي يبلغ عددهم أضعاف فلسطينيي الداخل.
وبانتظار جيل جديد من القادة في كل من إسرائيل وفلسطين وأميركا وبريطانيا سيبقى فلسطينييو الخارج هم المصدر الوحيد للشرعية فيما يخص الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية.
وليبقى الرؤساء الثلاثة يتداولون, يجتمعون, ويصدرون قرارتهم بمعزل عن مصادر شرعيتهم إلى أن تنتهي ولاياتهم.
فبقائهم في المقرات الرئاسية سيستنفذ الأمل بالتعويل عليهم: وهذه الفائدة الوحيدة منهم -كقادة!




المقال جميل جدا يا حكيم، و ليس لدي اعتراض على اي شيء. ان الكارثة هي ان لا فتح ولا حماس تمتلكان مشروع او حتى شبه مشروع “للحل”. و ليس لدى الحركتين رؤيا للمستقبل. فحماس تريد ان تعود على بدء النكبة، و فتح تريد ان تعود على بدء الانبطاح. لقد تفائلنا ببروز جيل جديد من القادة الفلسطينيين مثل الدكتور مصطفى البرغوثي، لكن للاسف فالبرغوثي و من هم على شاكلته ليس لديهم اي نفوذ او قوة في “الشارع”.
ان كلمة “المقاومة” من حيث المبدأ لا غبار عليها، لكن في كل الحالات فإن المقاومة اياها تسببت بالأذى للنفس اكثر مما تسببت به للغير. تستطيع المقاومة ان تكسب جولة لكنها لا تستطيع ان تكسب الحرب.
المقاومة تجلب الكوارث و التسوية تجلب كوارث ايضا. اذن ما الحل؟ لا حل الا بهزيمة كبيرة تتكبدها اسرائيل، هزيمة تذلها و تمرغ انفها بالتراب. و الهزيمة يجب ان تكون حقيقية و ساحقة، هزيمة استراتيجية بكل ما في الكلمة من معنى، و ليست هزيمة على غرار “هزيمة” حرب تموز، فالاخيرة كانت وعكة، اذا جازت العبارة. و هزيمة اسرائيل غير ممكنة من دون مصر و السعودية، والاخيرتين طبعا غير معنيتين بخوض حروب في هذا الوقت و حتى اشعار آخر، فقد اعلنها حسني مبارك صريحة مدوية: “عاوز تحارب ياخويا روح حارب، احنا مش عاوزين نحارب”!
و الى ان يحين موعد الحرب الكبيرة مع اسرائيل يستحسن بنا ان ننسى الحرب و ننسى السلام و نلتفت الى التنمية الذاتية. اما المقاومة و البطيخ فالاغلب على الظن انها لا تأتي الا بكوارث علينا مع الحاق بعض “الاذى” بالعدو. و الله اعلم.
هشام
“ان لا فتح ولا حماس تمتلكان مشروع” (مشروعا و ليس “مشروع” – آسف على الخطأ)