كم من إذلال نحتاج؟

يونيو 25 لا تعليقات القسم: غير مصنف

ربما يحتاج العرب لفلسطينيين. هناك لبنانان ومئة عراق, صحيح. ولكن كم يلزم من فرقة ليفهموا أن نوايا واشنطن وتل أبيب دائما سيئة؟

بماذا سيخرجون من شرم شيخ فيما يتحالف عباس وعصبته في الضفة مع "المعتدلين العرب" وإسرائيل لدرء "خطر" دولة إسلامية في غزة؟ الجواب شبيه بتكهنات المتابعين بعد كل قمة عربية – إسرائيلية: لا شيء سوى المزيد من الإذلال والمهانة العربية أمام العالم. كأن العرب يحتاجون لدعاية تثبت أنهم عاجزون عن حل أصغر مشاكلهم.

وكأن العالم أجمع يكترث بما يحدث في الأراضي المحتلة أكثر من أمن المستوطنة الكبيرة التي تدعى "إسرائيل".

المعضلة أن معتدلي العرب يظنون أنهم, بمبادراتهم "السخية" لجهة تنازلاتها لإسرائيل, يزيدون الموقف الفلسطيني قوة, ويعززون فرص السلام, لا يفهم هؤلاء أن لا سلام ممكنا مع دولة أمنية غربي النهر, وهذه النظرية لا تتأثر بالنرجسية القومية العربية الجريحة بقدر ما يثبتها واقع على الأرض.

حماس تسيطر على القطاع فجأة, ونبدأ نسمع عن ممارسات فظيعة بحق "فلول" فتح ممن بقوا في غزة فواجهوا الفظائع, وهذا مأخذ على الحركة. ولكننا بدأنا نسمع عن أمن طالما فقد في ظل حكم الحركة الأوحد في القطاع. بدأنا نسمع في الوقت ذاته عن تخوفات من مجاعة وكارثة إنسانية تتهدد فلسطينيي غزة, متناسين أن المسؤولين عن الكارثة معروفون, وهم ذاتهم الذين ساهموا في الحصار والتجويع, بل يساهمون في الحل باعتبارهم "معتدلين"!

ليس ثمة فلسطيني على وجه هذا الكوكب يرحب بوساطة أو وصاية أيا كان منشؤها, وأيا كان راعيها وداعهما. لأن الذين دبت في دمائهم الحمية العربية والتوق للسلام فجأة كانوا وسيكونون مسببا لمتتالية الكوارث التي لا تزال تضرب في أرجاء العالم العربي.

يراهن هؤلاء على صبر الفلسطينيين في الخارج, وفي دولهم. فلا شيء يشجع هؤلاء على الانفجار أكثر من التشدق بالإذلال وافتعال الخلافات والتشهير بهزيمة العرب والإمعان في تحقيرهم عبر التشبث بسلام لم يعد يؤمن أحد بوجوده.

ويصدف أن رئيسا سابقا للراعي الرسمي لمهزلة "السلام" في الشرق الأوسط يفضح مدى بشاعة ودنائة ممارسات إسرائيل أكثر مما يفعل عرب وعجم عاصروا حروب إسرائيل, واكتووا بنارها, وسقط شهداء من بينهم بسببها.

لا أحد يملك امتيازات كافية لإذلال العرب بالنيابة, ومحاربة حركة مقاومة وطنية بالنيابة, وسحق آمال البائسين العرب بنصر واحد فقط -من ضمن تاريخ من الهزائم- في صراع أخير.

فمن يريد السلام, ويطرح مبادرة لإحيائه مجددا, لا يمول جماعة منشقة عن فتح في مخيمات لبنان ويمنحها المال والسلاح وحتى المقاتلين تحت راية تجارة رائجة تدعى "الإسلام".

والأمثلة كثيرة في هذا السياق, وكل من يعرف كيف يُعبث على الساحة الفلسطينيينة يعرف أيضا كيفية العبث في ميادين أخرى تحتضنها دول غير مستقرة, هؤلاء يعرفون أن الصبر آخر ما يجب أن يختبر, خاصة حينما يتعلق الأمر بالفلسطينيين: فلا تشعلوا حرائق لا تعرفون متى تمتد لكم.

Write a Comment

Commenter Gravatar