ثلاثة منغصات لعطلة نهاية أسبوع رائعة!
القواعد تقول أن الصباح يجب يواجه بتفاؤل جم, تحسبا واحترازا لا أكثر. لأن من الجميل ألا يتعكر مزاج المرء في الصباحات العربية التي قلما شابها هدوء أو اتسمت بسكينة بشرية أو طبيعية.
نفيق ونصحو على كارثة, إلا إذا كانت أزمة السير التي كانت بداعي "الاستقبال الشعبي" لملك السعودية مبشرا بصباح خال من الازدحام والقيظ, وإلا إذا كنت جثة طافت للتو على وجه نهر دجلة في إحدى صباحات العراق مبشرا بصباح خال من الدم, وإلا إذا كان انتقال غوردن براون لـ10 داوننغ ستريت مؤشرا على اعتدال من نوع ما في سياسة التابع البريطاني إزاء العرب / البربر بحسب تصنيفاتهم, وإلا إذا كان الحكم العرفي وقانون الطوارئ في الضفة الغربية دلالة على "حكم القانون" في لادولة تغص بشعب جائع ومجوع سويا.
ثلاثة منغصات مقيتة تكفي لتدمير أي أمل بعطلة نهاية أسبوع هادئة من المزمع إمضاؤها بقليل من الاسترخاء مع مقدار من القيظ الناتج عن شمس تطهو الأدمغة. ثلاثة منغصات تتكفل لا بإفساد أسبوع ماض أو قادم وحسب, بل إفساد حيوات وأجيال قادمة – تتكفل بتصفية آخر الآمال.
* خبرين مهملين في الشأن العراقي توزعت بين الصحف التي تناولتها من باب "الطرائف", الطرائف والنكات السوداء بالتأكيد, حيث كانت الأولى عن إعراض العراقيين عن تناول السمك المسكوف (المشوي) في شارع أبو نواس وعلى ضفاف النهر, حيث يؤكد أحد باعة الأسماك أن سمك النهر من أجود الأسماك, فيما يعلل البعض النفور العراقي من السمك بأن النهر بات "مقبرة" عائمة للجثث المجهولة: جثث بلا رؤوس, آثار التعذيب بادية عليها, وربما حفر إسم الميليشيا التي نفذت الاغتيال في جلد الضحية. خبر ثان لا يخلو من دم, كان عن جثة طفت على وجه نهر دجلة الذي اتخذته إحدى المحطات العراقية خلفية لبرنامج صباحي نفذ بطريقة برامج الـ"توك شو" حينما استهل المذيعون الحديث, فانقطع الارسال مباشرة مع ظهور الجثة على وجه دجلة, هذا دون نسيان التأكيد أن المحطة لا تروج للعنف بل للسلام والمصالحة!.
* "لن يأخذوا معنا غلوة واحدة, فنحن عندنا جيش يغطي الشمس". تلك المقول لأحد قيادات الأجهزة الفلسطينية الأمنية بالحديث عن مطلقي القسام, وذلك في جلسة للرئيس أبو مازن مع قادة أمنيين أعطاهم فيها توجيهات لمنع المقاومين من إطلاق الصواريخ ولو كان ذلك عبر تصفيتهم جسديا. الرجل حاول أن يبدو حازما وجديا قدر الإمكان, لكنه لا يدرك -كما أدرك الكثير من خبراء الشأن الفلسطيني في إسرائيل- أن فتح ستزول لا محالة, لا شماتة فيها يقال هذا, بل لأنها مفككة حركيا, وشعبيتها في الحضيض, وتعاني -كما الميليشيات العراقية- حالة من اللا ولاء للقضية أو المؤسسة, بل لأشخاص ودول أخرى ومصالح شخصية؛ فأين هذا الجيش الذي يغطي الشمس بحق الجحيم؟ ولم صار الفلسطينييون يتحدثون عن فلسطينيين آخرين بوصفهم "أعداء"؟
* لا تكترث معظم شعوب الدول التي صنفت على أنها دول فاشلة في تقرير سماها واحدة واحدة. هذا مؤكد. ولا يعيب المنطقة أن تكون ملاذا لكل أنواع الفاشلين على أحجامهم, حتى لو كانت زمرة من العملاء الرخيصين. فهؤلاء على كل حال وسموا لبنان بالفشل, كما وسموا العراق بالفشل, وأسقطوا القدسية على القضية الفلسطينية ووسموها بالفشل أيضا..
هؤلاء لا يختلفون رغم اختلاف أسمائهم ولهجاتهم وولائاتهم. يبدون على نحو غريب متشابهين حد التطابق, تماما كالجثث التي تُفقد وتقدم قرابين لخططهم: ضحايا بلا رؤوس لا نفرق بينهم سوى بالمكان الذين "وجدوا" فيه وحسب.



